حاجي محمد بيك خان
22
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
المرأة في رحلة أبي طالب وممّا لحظناه وتبيناه في رحلة أبي طالب نصيب المرأة الوافي فيها ، فقد ظهر لنا أن أبا طالب كان زير نساء مغرما بهن ، وصّافا لجمالهن ، كثير التملّق لهن ، وافر الغزل ، ونحسب أن من أسباب الإقبال عليه والالتفات إليه في أثناء إقامته بلندن غرامه بالنّساء وإطراءه لهن ونظمه أشعارا في محاسنهن ، ومن الأدلة على تملقه للنّساء تكراره عبارات استحسان الجمال ، وهو فوق ذلك قلّما مرّ ببلدة أو مدينة أو قرية فلم يصف نساءها فضلا عن الحفلات والمراقص والضيافات والمآدب الّتي حضرها ، فلم يفته فيها ذكر بنت حوّاء ، ويفهم من كلامه أنه عاشر إنكليزية في لندن معاشرة مخادنة ، ورأى من حرية المرأة الإنكليزية إذ ذاك ما سهّل له ذلك ، وساعده على نيل القبول من النّساء جمال له شرقي يلوح لنا من أثناء كلامه وبياض لون وسط مخالف لما عرف من ألوان الشرقيين « 1 » كما يفهم من بعض اقتصاصه ، ولعلّ ذلك ناشئ من كون أصله تركيا وأن أباه عاش في أصفهان وهي مدينة باردة المناخ وأهلها موصوفون ببياض البشرة وحمرة الوجنات وليس بعيدا أن والدته كانت فارسية من أصفهان ، والغالب على الأبناء أن يرثوا في أجسادهم ملامح أمّهاتهم وألوانهن ، بله لباقته وأناقته وبراعته في الحديث وأدبه وقريحته الفياضة بشعر الغزل ، وأمثلة ذلك قوله في وصف مدينة الكاب بأفريقية : « فهكذا كانت ظرافة الضابط كولنز وزوجته السيّدة كولنز تلك الظرافة الّتي جعلتني أقضي ظهيرة جدّ مستحسنة في حياتي » ثمّ قال في
--> ( 1 ) يدلّ على ذلك قوله : « واتفقوا على ظنّهم أنّي أمير فارسي » وذلك بعد قوله : « وآخرون يحسبون أنّي من سادات الألمان أو أسباني » .